هلال بن محسن الصابي

306

الوزراء

من غد وخلعت عليه الخلع السلطانية ، وركب إلى الدار المعروفة بسليمان بن وهب ، فجلس فيها ، وركبت إليه الأمراء والقواد في النواحي ، وكتب إليهم بإقرارهم في مواضعهم من ولاياتهم وأعمالهم ، وحثّهم على استخراج الأموال وحملها . وسلّم إليه أبو علي الخاقانىّ وولداه ، وأبو الهيثم بن ثوابة ، وطالبهم مطالبة رفيقه . وسئل في أمر عبد الواحد بن أبي علىّ ، فأطلقه بعد مديدة في ليلة الخميس لتسع خلون من جمادى الآخرة ، ثم أطلق أبا القاسم أخاه ليلة الجمعة مستهلّ شوال ، وحمل أبا الهيثم بن ثوابة إلى الكوفة ، وسلّمه إلى إسحاق بن عمران صاحب المعونة ، فكان عنده إلى أن توفّى يوم الأحد لليلة بقيت من ذي الحجة . وأجرى المقتدر باللّه لأبى الحسن علىّ بن عيسى خمسة آلاف دينار في كل شهر ، وارتجع الضّياع العباسية التي كانت جعلت لابن الفرات وأبى علىّ الخاقانىّ ، ورتب أبو الحسن علىّ بن عيسى الأمور والدواوين على ما رأى فيه الصلاح والسّداد ، وكان رجلا عاقلا متديّنا متصوّنا ظلفا « 1 » متعفّفا ، عارفا بالأعمال حافظا للأموال ، كثير الوقار والجدّ بعيدا من التّبذّل والهزل ، على شحّ غالب في طباعه ، وتجهّم ظاهر في أخلاقه . وما كان يخلّ بصلاة الجماعة والجمعة في كل يوم جمعة ، ولا يدع المناوبة في ذلك بين المساجد الجامعة ، حتى قيل : إنه كان يستعمل الوضوء في أيام الجمعات التي يكون فيها محبوسا ، ويستوفى طهوره ، ويلبس ثيابه ، ويقوم ليخرج من موضعه ، فيردّه الموكّلون به ويمنعونه ، فيرفع رأسه إلى السماء ويقول : اللهم اشهد . وعمد في نظره إلى تخفيف المؤن ، وحذف الكلف ، ونقص الخرج ، والمضايقة في الجاري والرّزق . وردّ كثيرا مما وقّع به أبو علي الخاقانىّ من الإثبات والزيادات ، فأوحش بذلك خواصّ المقتدر باللّه وعاداهم ، وكثرت به السعاية عليه والوقيعة فيه

--> ( 1 ) ظلفا : تسكف نفسه عن الأمور .